الشوكاني

227

نيل الأوطار

يدل على أنها ليست من الفاتحة ، لأن الفاتحة سبع آيات بالاجماع ، فثلاث في أولها ثناء أولها الحمد لله . وثلاث دعاء أولها اهدنا الصراط المستقيم ، والرابعة متوسطة وهي إياك نعبد وإياك نستعين ، ولم تذكر البسملة في الحديث ولو كانت منها لذكرت . قال النووي . وهو من أوضح ما احتجوا به ، قال : وأجاب أصحابنا وغيرهم ممن يقول إن البسملة آية من الفاتحة بأجوبة : أحدها أن التنصيف عائد إلى جملة الصلاة لا إلى الفاتحة هذا حقيقة اللفظ . والثاني أن التنصيف عائد إلى ما يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة . والثالث معناه فإذا انتهى العبد في قراءته إلى الحمد لله رب العالمين فحينئذ تكون القسمة انتهى . ولا يخفى أن هذه الأجوبة منها ما هو غير نافع ومنها ما هو متعسف . ( والحديث ) أيضا يدل على وجوب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة وإليه ذهب الجمهور ، وسيأتي البحث عن ذلك في الباب الذي بعد هذا إن شاء الله . وأما الاستدلال بهذا الحديث على ترك الجهر في الصلاة بالبسملة فليس بصحيح ، قال اليعمري : لأن جماعة ممن يرى الجهر بها لا يعتقدونها قرآنا ، بل هي من السنن عندهم كالتعوذ والتأمين ، وجماعة ممن يرى الاسرار يعتقدونها قرآنا ، ولهذا قال النووي : إن مسألة الجهر ليست مرتبة على إثبات مسألة البسملة ، وكذلك احتجاج من احتج بأحاديث عدم قراءتها على أنها ليست بآية لما عرفت . وعن أبي هريرة : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي تبارك الذي بيده الملك رواه أحمد وأبو داود والترمذي . الحديث أخرجه أيضا النسائي وابن ماجة والحاكم وابن حبان ، وصححه وحسنه الترمذي ، وأعله البخاري في التاريخ الكبير بأن عباسا الجشمي لا يعرف سماعه من أبي هريرة ، ولكن ذكره ابن حبان في الثقات ، وله شاهد من حديث ثابت عن أنس رواه الطبراني في الكبير بإسناد صحيح . ( والحديث ) استدل به من قال : إن البسملة ليست من القرآن ، وقد تقدم ذكر أهل هذه المقالة في الباب الأول ، وإنما استدلوا به لأن سورة تبارك ثلاثون آية بالاجماع بدون التسمية ، ولهذا قال المصنف : ولا يختلف العادون أنها ثلاثون آية بدون التسمية انتهى . وأجيب عن ذلك بأن المراد عدد ما هو خاصة السورة لأن البسملة كالشئ المشترك فيه ، وكذا الجواب عما روي عن أبي هريرة أن سورة الكوثر ثلاث آيات . وعن أنس قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم بين أظهرنا في المسجد إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما ، فقلنا له : ما أضحكك يا رسول الله ؟ فقال : نزلت